سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

19

الأنساب

ذكر الجنّ الجنّ جماعة ولد الجانّ ، وجميعهم الجنّة والجانّ ، وإنّما سمّوا جنّا لأنهم استجنّوا « 73 » من الناس واستتروا ولا يرون ، والجانّ ( هو أبو الجنّ ، خلق من نار السّموم ، ثم خلق منه نسله ) ، وفي الجنّ ( حيّ ) من أشرافهم يقال لهم : بنو الشيصبان . قال الشاعر ، وهو حسّان : ولي صاحب من بني الشيصبان * فحينا أقول وحينا هوه « 74 » وفي الجنّ حيّ يقال لهم الجنّ ، ويقال إنّ الجنّ ضعفة الجنّ ، كما أن الجنّي إذا كفر وظلم وتعدّى وأفسد قيل له شيطان ، فإن قوي على البنيان والحمل الثقيل وعلى استراق السمع قيل له مارد ، فإن زاد فهو عفريت ، فإن زاد فهو عبقريّ ، كما أنّ الرجل إن قاتل في الحروب فأقدم ولم يحجم قيل هو الشّجاع ، فإن زاد فهو بطل ، فإن زاد قالوا ليث . هذا قول أبي عبيدة ، وبعض يزعم أنّ الجنّ والجانّ جنسان مختلفان ، وذهبوا إلى قول الأعرابيّ الّذي أتى بعض الملوك ليكتب في الزمنى « 75 » : إنّي لزمن ، قال : من ظاهر الدّاء وداء مستكنّ * أبيت أهوي في شياطين ترنّ مختلف نجواهم جان « 76 » وجن ودهاة الإنس وأبطالهم تسمّى جنّا ، يقال للرجل إذا كان بطلا عاقلا : ما هو إلّا جنّي ، وكذلك إذا استحسنت المرأة قالوا : هذه جنّية . قال الشاعر : جنّية أم لها جنّ يعلّمها * رمي القلوب بقوس ما لها وتر * * *

--> ( 73 ) استجنّ : استخفى ، من جنّ الشيء يجنّه : ستره . ( 74 ) ديوان حسّان ( عرفات ) 1 / 520 ، وفيه ( طورا ) مكان ( حينا ) . ( 75 ) الزمنى ج زمين ، وهو المصاب بعاهة تعوقه عن العمل ويستعملون اليوم لفظ المعوّق لهذا المعنى ، ومثله : الزّمن وجمعه : زمنون ( اللسان ) . ( 76 ) في الأصول : جن ، والسياق يقتضي ما أثبتناه .